واصف جوهرية
207
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
لمحة عامة عن أريحا سنة 1915 أريحا كانت في زمن الحرب قرية صغيرة جدا فيها بعض الأبنية المتفرقة هنا وهناك فإذا ما دخلت أريحا من القدس لا تجد سوى فندق المنظر الجميل يديره نزال والشمالي وأبو جميلة ومقابل هذا الفندق بيت لورنس . ثم تجد غرفة صغيرة مقامة من الحجر عبارة عن ثلاثة أمتار في مترين في وسط الأراضي العائدة لدير اللاتين الآن وقد كان الشارع الواقع شرقي دير اللآتين زقاق ضيق يصعب عليك السير عليه تخوفا من الأفاعي والعقارب والحشرات المخيفة لما كان يحده من الأعشاب السدر التي كانت تستعمل آنذاك سورا للبساتين . وكان فندق الجلجال عائدا إلى عائلة عريقات ومؤجرا سنة 1915 إلى العم صليبا سعد . وقد كان بيت نخلة كتن وفيضي العلمي على كتف الواد خلف فندق المنظر الجميل . وعند دخولك وسط أريحا تجد بعض الدكاكين المقامة من اللبن بصورة متواضعة جدا حتى أني أذكر أن بعض هذه المخازن كان ينزل إليها في درجة أو درجتين والأرض لجميع الدكاكين التراب لا شمنتو [ أي إسمنت ] ولا بلاط ولا ما يحزنون وقد كان فندق جوردان أي الأردن لصاحبه بتريديس من العمارات المعروفة في أريحا آنذاك وقد استعمل مستشفى وعيادة للجيش في زمن الحرب وإني لم أزل أذكر غرفة أخي وصديقي الدكتور يوسف حجار عندما كان ضابطا في الصحة فكنا نسهر الليالي الطوال في حديقة المستشفى النادرة آنذاك فأعزف وأغني للقادة العسكريين أذكر منهم زكي بك وصادق بك وكمال بك وغيرهم . وكثيرا ما كنت أذهب مع أخي الدكتور حجار في زمن الإنتداب البريطاني لأريحا لا لشيء سوى لدخول فندق الأردن ومشاهدة غرفة الدكتور حجار للذكرى . وكانت المساحة الواقعة شرقي هذا الفندق لا تزيد عن عرض ثمانية أمتار فيصادفك بعدها تماما منازل أهالي أريحا القديمة بصورة بشعة للغاية وهكذا كانت أريحا تعج بالبراغيث والحشرات من عدم وجود البلاط والأوساخ من منازل أريحا القديمة . أما من جهة الشرق فتجد عمارة المسكوبية وكان لونها الأحمر مقامة من الحجر كان يسكنها في الطابق العلوي القوماندان وبعض القادة وكان الطابق الأرضي مخزنا تحفظ فيه المؤن بكافة أنواعها للتوزيع على الجيش تحت إشراف عبد الرحمن أفندي اليوزباشي من سوريا ومعه محمد شاويش نسيب زمرد من القدس ليومنا هذا . كنا نسهر على أسطحة هذه العمارة لنرفه عن القومندان كامل بك فكان معين نفرين من الجنود لوضع الماء البارد فوق اللباد المغطى على هشة من الفخار وبهذه الواسطة تصبح المياه ضمن أو داخل الهشة وكأنها ثلج بارد . وكنا نأكل موز أريحا البلدي ( والذي قضى عليه في أيامنا هذه لأمر أجهله ) فكان ثخين الحب وقصيرها . وكان يترك على الشجر لعند ما يستوي تماما وتغلق الحبة لوحدها فينزل منها شيء يشبه القطر الشهي المعثر ولم أنس لذة ذلك الموز لهذا اليوم . أما عند دخولك أريحا من باب الشرق فتجد على يمينك السراي وكانوا يسمونها دائرة الميري وإذا ما رغبت الذهاب إلى عين السلطان تمر على حديقة وعمارة المسكوبية الغربية وتسير في زقاق تسير فيه بصعوبة من الخوف من الحشرات